السيد ثامر العميدي
140
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
وهو أخو امّ ثقة الإسلام الكليني . وقد ذكره النجاشي في ترجمة الكليني مصرّحاً بأنّه خال محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله « 1 » ؛ فهو إذن خال الكليني وأستاذه ؛ لأنّه من رجال عِدّة الكافي الذين روى عنهم الكليني ، عن سهل بن زياد ، فضلًا عمّا رواه عنه منفرداً لاسيّما في أصول الكافي ، وقد قُتل علّان هذا وهو في طريقه إلى مكّة المكرّمة قاصداً أداء فريضة الحج ، وكان قد استأذن من إمام العصر المهدي عليه السلام لهذا الغرض فخرج توقّف عنه في هذه السنة ، فخالف ، فَقُتِل ، كما في ذيل ترجمته في رجال النجاشي . وقد أغرب صاحب كتاب ( الكليني والكافي ) من جهتين في ترجمته : إحداهما : في زعمه بأنّ الكليني لم يكثر من الرواية عنه ! وهو أمر عجيب إذ كيف لم يكثر من الرواية عنه وهو من رجال عِدّة الكافي عن سهل بن زياد التي بلغت مواردها في الكافي أكثر من ألف مورد ؟ ! والأخرى : في تعجّبه من توثيق النجاشي مع تلك المخالفة منه في مسألة الخروج إلى الحج ، ولم يع الوجه في ذلك ، فظنّ منافاة التوثيق للخروج إلى الحجّ بعد المنع منه ! ولم يلتفت إلى أنّ التوثيق الرجالي أعمّ من هذه الأمور ، كما هو بيِّن من توثيقاتهم لبعض من انحرف عن أئمّة الهدى عليهم السلام ، نظير توثيقهم لبعض الواقفة ، والفطحية وغيرهم . على أنّ الحجّ ليس بمحرّم ، والاستئذان فيه من الإمام عليه السلام ليس بواجب ، وإنّما مثله كمثل الاستخارة أو الاستشارة ، إذ تجوز فيهما المخالفة وإن كان التقيّد بنتائجهما أولى . ومن هنا يتّضح أنّ المنع من الحجّ لم يكن بنحوٍ لازم ، ولو فرض كونه كذلك ، فلا منافاة بين تلك المخالفة والتوثيق من كلّ وجه . والمهمّ من كلّ هذا ، هو أنّ امّ الشيخ الكليني كانت ذات نشأة جيّدة في بيت جلّ رجالاته من حملة حديث أهل البيت عليهم السلام ، فهي لابدّ وأن تكون قد أخذت - قبل انتقالها
--> ( 1 ) . رجال النجاشي : ص 377 الرقم 1026 .